
د. محمد الزّكري
المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في خطاب دخولنا في عام ٢٠٢٠ حذرتنا من وخائم تغير المناخ وتداعيات الاحتباس الحراري الذي يؤثر على البيئة ومعه على نسق حياتنا وحياة أبنائنا وأحفادنا.
لقد شح المطر بشدة. فمن منا لا يذكر ما حصل في السنوات الأخيرة من انخفاض معدل هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وما صاحبه من انحسار لمنسوب ارتفاع الأنهار والبحيرات في ألمانيا؟
كيف يعنينا خطاب المستشارة الألمانية؟ وما هو المتاح أمامنا كعرب متواجدين في ألمانيا؟
وكيف يمكننا أن نساهم في صيانة البيئة فوق التراب الألماني الذي يحتضنا؟
بلا شك أن من بين شباب العرب من يمتلك نسبة ذكاء عالي متميز. يمكنهم التخصص في هندسة الطاقة البديلة النظيفة. طاقة الطواحين الهواء الكهربائية وهندسة إنتاج بطاريات طويلة المدى للسيارات والشاحنات والحافلات والقوارب البحرية. يمكن لهم الالتحاق في قطاع الصناعات المناسبة لتطوير، مع زملائهم، إنتاج وسائل النقل الكهربائية ذات انبعاث تلوثي قليل جدا. وهم هكذا يساهم في نقاء البيئة بالمقارنة مع مكائن البترول والديزل والنووي.
الألمان لديهم وعي عالي بالقضايا البيئية ويمكن القول أن هذا الوعي تبلور بشكل فاعل منذ عام 1993
عندما اندمجت عدة أحزاب لتؤسس حزب الخضر الألماني. وهو حزب سياسي يستقطب الفئة العمرية الشابة
وقد سجلت شعبيته مؤخرا قفزات ملفتة للنظر.
العرب يمتلكون إرث وتاريخ محب للبيئة. فنحن أهل الغرس قال رسول الله ص: “ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة” (أخرجه مسلم). ويمكن أن نفعل عقيدة الغرس بيننا لدعم نشاطات الغابات والمزارع والفلاحة.
كما إننا أهل تراث ترشيد استهلاك الماء كما روى أحمد بن حنبل وغيره : … فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: ( هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ) فهذا الحديث ينهى عن غسل أعضاء الجسد أكثر من ثلاث مرات.
ونمكن أن نطور ثقافة ترشيد استهلاك المياه بيننا.
ونحن أهل المشي فقد عرف عن الرسول ص. السفر على الأقدام (رحلته إلى من مكة الى الطائف وعودته). هكذا نفعّل ثقافة المشي وركوب الدراجات الهوائية واستخدام النقل العام، الترامب والحافلات.
ثقافتنا مليئة بالسلوكيات المتصالحة مع الطبيعة والبيئة. فماذا ننتظر؟ دعونا نساهم في صيانة البيئة فكل خطوة مهما كانت ضئيلة لها مفعول خطوة خطوة.
*عربي يقيم في ألمانيا


