قتل معلمه لأن معلمه أساء للنبي ص


القضية التي أتمنى أن تصل الى وعي النخبة الأوربية (بصفتي أحد المقيمين في أوروبا الجميلة بعقلانيتها) أن نهج التعليم بالإستفزاز

والذي يتبع مع المسلمين في أوروبا من خلال نشر صور كاريكاتورية عن شخصية يحبونها جدا ألا وهو النبي محمد ص

نهج دقيق وعلم لا يتمكن من القيام به بإسلوب ناجح سوى المختصين فيه من علماء النفس والمتخرجين من دورات تعليمية خاصة.

كما لا يمكن للمجتمع الأوروبي من التغاضي بدون نقد علمي للصحفيين الذين يستخدمون النهج الاستفزازي إذا علمنا أنهم صحفيين غير متخرجين من دورات علمية تأهلهم للكتابة الجماهيرية بطريقة سليمة وقادرة على توجيه السلوك الجماهيري عن طريق الإستفزاز.

لا يجب أن نجعل كعقلانيين نقيم في أوروبا ونتقاسم ذات التراب من مبدأ الحرية والتعبير المقدسان في أوروربا مقدمة للكتابات غير العلمية والممزقة للإنسجام المجتمعي الأوروبي. الحرية المقدسة لها وظيفة ممارسة النقد ورفع الوعي من أجل أوروبا منسجمة ومتصالحة على تقديم العقل المتسامح فوق كل شيء.

من يمارس عملية التوجيه بالإستفزاز عليه أن يدرك مجاله، ومع أي شريحة يناسب، وما هو حدوده، وأدواته المقبولة.

وإذا لم نطالب الصحفي بخوض واجتياز مثل هذه الدورات يعني إننا نعرض مجتمعاتنا الى خوض تجارب غير علمية تعرض السلم المدني والإنسجام المجتمعي الى زعزعات وخيمة.

https://www.almirqab-das-monokel.de/post/تعليم-الأوروبييون-للمسلمين-عن-طريق-الإستفزاز-وردة-فعل-بعض-المسلمين-القاتلة

للمزيد أنقر الرابط لقرآءة المقالة النقدية ماملة

https://www.almirqab-das-monokel.de/post/تعليم-الأوروبييون-للمسلمين-عن-طريق-الإستفزاز-وردة-فعل-بعض-المسلمين-القاتلة

د. محمد الزّكري القضاعي

عربي يؤمن بالإنسجام والتعايش العلمي يقيم في ألمانيا

أعوام مهمة من الهدّار إلى الزّبارة

صورة متخيلة للشيخ محمد بن خليفة الكبير مؤسس مملكة الزبارة

1492


بالرغم أن للجميلات حضور في الهضبة النجدية قديما لكن سنبدأ هذه المقالة من أواخر القرن التاسع هجري. فقد رصد المكي عز الدين عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي القرشي ت: 921 هـ في كتابه “غايه المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام” عن ظهور كثيف لقبيلة الجميلات في الحجاز ويسميهم عرب آل جُمَيل وذلك في زمن حكم الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان ولد في 840 هـ / 1437م  والذي تولى شرافة مكة المكرمة بين 859 – 903 هـ ( 1455م إلى 1497م ) وكان تابعاً لسلطان المماليك في مصر. وقد امتدت سلطته على كامل منطقة الحجاز.

فيذكر أنه في عام 894 طلب الشريف بركات من القائد مفتاح البوقيري الخروج في عسكر من مكه المكرمة خلف عرب آل جُمَيل وكان اسم شيخهم على ابن سالم الجميلي وحصلت معركه كبيره.

وذكر أن في نفس العام قامت قوة سلاح “التجريده” التي بالحجاز بالهجوم على عرب آل جميل ووقع بينهم قتال كبير قتل فيه جماعه من التجريده ثم هربوا وقتل بعض الخياله 

وأهم ما ذكره المؤرخ عز الدين أنه في المحرم سنة 898 هجري 1492 م جاء قمقام (سيد) بني جُميل الي قاضي القضاء الشافعي الجمالي ابي السعود ابن ظهيره. وطلب منه ان يبلغ الشريف محمد بن بركات أنه شيخ آل جميل وجماعته يدخلون في طاعة الشريف على حسب مايطلبه الشريف مقابل بروة يبريها الشريف لتأسيس أمارة لهم في نجد.

فكتب الي الشريف فجاء الخبر بان ينادي له وجماعته بالامان وان يسكن مكان إسمه “الوطاه” .

و “الوطاه” مكان ليس ببعيد عن منطقة الهدار من الأفلاج 

فقد ذكر الفارس الشيخ فيصل الجميلي من ضمن القصيده التي اوردها منديل الفهيد مطلعها : 

لي ديره بين الوطاه وخرطم …………… سقاها الحيا وابتل بالما فروعها 
سقاها الحيا من مزنه عقربيه ………… يطم الحيا من فوق عالي جزوعها

1581

الحصار الأول


كتب المؤرخ الأفلاجي عبدالله بن عبدالعزيز الجذالين ت: عام 1415هـ. في كتابه ” تأريخ الأفلاج وحضارتها” ص 106 موضحا بعض المعلومات التي ذكرها عبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي ت: : 1111هـ
في كتابه “سمط النجوم العوالي ” 4/368 أن شريف مكة حسن ابن نمي طبق النظام الإقطاعي على زعامات نجد. فطلب من زعامات نجد أن تدفع له مبلغ سنوي مقابل عدم التعرض لهم. فامتنع بعد عام شيخ الجميلات الشيخ حماد الجميلي من دفع مبلغ الضمان الإقطاعي. . فسير شريف مكة في عام 989 هـ  1581م

جيش كبير الى البديع وحاصر قصر سلمى المنيع لمدة 40 يوم دون أي فائدة. فعاد الجيش الى مكة دون أن يحقق مراده وبلّغ الجند شريف مكة هذه المقولة التي ذهبت مثلا بين العرب: “وجدنا سلمي اسفلها في الماء واعلاها في السماء”.

1581

الحصار الثاني

بعد هزيمة الجميلات للشريف حسن ابن نمي قام الشريف باستنجاد العثمانيين عندما طلب منهم تزويده بآلة المدافع. وتحت ضغط الشريف على العثمانيين زودوه ب مدافع تجر على عجلات. فجروا المدافع الى البديع وهنا رأى النجادة لأول مرة المدفع وهو يدك قلاعهم. 

1581

هجرة الشيخ الأمير فيصل الجميلي

بعد هذه الأحداث نشبت قلاقل داخل قبيلة الجميلات. فهناك إشارات عديدة تحملها أشعار الجميلات تؤكد لنا بروز مناخ إضطرابات داخلية. فهذا الشيخ الفارس فيصل الجميلي المعاصر لتحركات الأشراف ضد الشيخ حماد الجميلي وهو من اهل وادي الهدار يدوّن لنا في أشعاره عن شيء من تلك القلاقل بمقولته المشهورة والمتداولة بيننا إلى يومنا هذا : 

( رمح الجميلات في فرسهم). 

وهذا المثل كناية عن وقوع قلاقل بين الجميلات خصوصا بين الشيخ فيصل الجميلي الهدّاري (نسبة إلى وادي وبلدة الهدار) والشيخ حماد الجميلي البديعي (نسبة إلى البديع البلدة القريبة من وادي الهدار) حول أفضل طريقة للتعامل مع الأشراف. يبدو لي أن الفارس فيصل الجميلي الهداري لم يكن مقتنع من إنجازات الشيخ حماد الجميلي كبير البديع في تعامله مع الوضع في جنوب شرق نجد. مما حدا به الى ترك الأفلاج وقصيدته في هذا أشهر من علم 


يقول الجميلي والذي بات ما غـفـا عينه غمر رمش المواقي دموعها ‏

عـلى ديـرة بـيـن الـوطـاه وخرطـم لعـل الحيا والسيل يسقي جذوعهـا ‏

سقاهـا الحيـا مـن مزنـة عـقـربيـه تحدر مسيله من عـوالي فـروعهـا ‏

اقمنـا بهـا خـمس وتسعـيـن حجـه وصبرنا على ميلاتها مع اهزوعها ‏

لـو كـان مـا سـويـت فيـهـا تجـاره أخيـر الليـالي لـيـلـة فـي ربـوعـهـا ‏

وبسبب عدم إقرار الشيخ فيصل لدبلوماسية الشيخ حماد التي عجزت عن إخراج إمارة الجميلات في البديع والهدار من الدخول في خطوط تماس مع القوى الإقليمية المحيطة بهم قرر هو وفريق من جماعته ترك الإمارة باتجاه شمال جزيرة العرب لا إلى شرقها. وقد استقرت جماعة من أقارب الشيخ فيصل الجميلي في مناطق حفر الباطن ومازالوا يقيمون هناك الى يومنا هذا ومنهم من سكن بالقرب من صحاري الظفير .

1650

ورد في كتاب من تأليف عبدالله بن محمد البسام المتوفي عام 1927م  الذي ذكر في في صفحة 121 في كتابه “تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز والعراق” أنه في عام 1650 وقعت معركة بين الجميلات وحلفائهم من الدواسر ضد قبيلة قحطان حول أبار “الحرملية” قتل فيها أحد شيوخ جميلة الشيخ فيحان بن بجاد.

1650-1665

تحركات الجميلات الدبلوماسية إقليميا

يبدو لي أن الجميلات أرادوا خلق توازن يحميهم من نفوذ الأشراف في الحجاز ومن نفوذ بني خالد المتصاعد في الأحساء من خلال التوجة الى صنعاء. حول هذا الموضوع نجد في كتاب “تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من الأخبار” من تأليف المطهر بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن المنتصر أبو على الشريف الحسني الجرموزي (ت. 1077هـ/1667) أن الشيخ غنام بن رشود الجُمَيلي شيخ نصف بلدة البديع (يعني هناك شيخ آخر غيره يحكم النصف الثاني ) قد ذهب إلي صنعآء للتزود بالسلاح من زعيمها في زمن ما بين 1644-1667م .

علما أنه كانت عند الشيخ غنام قوة عسكرية لا يستهان بها حيث ذكر ممثل حاكم صنعاء، الشيخ أحمد بن ناصر الحيمي أن بلدة البديع .بلدة كبيرة لها ثلاثة أسورة، وفيها ثلاثة حصون، ويسكنها ألف رجل. ثم بعد تلك الزيارة بثلاث سنوات عاودت زعامات الجميلات بزيارة صنعاء لدفع استراتيجية خلخلة التوازنات الإقليمية لصالحها. في هذا الخصوص نجد في صفحة (186) من كتاب “تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري- السابع عشر الميلادي/ تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى من تأليف عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد الحسن نص مهم جدا: “وفيهَا وصل إِلَى حَضْرَة أَحْمد بن الْحسن شيخ يُقَال لَهُ الجميلي وبلاده يُقَال لَهَا البديع متوسطة بَين الدواسر وَبَين الأحساء وَولَايَة بِلَاده منسوبة إِلَى الشريف صَاحب مَكَّة فِي الْجُمْلَة فَأكْرمه وَعَاد بِلَاده وَمَعَهُ خطيب إستدعاه الْمَذْكُور فَلَمَّا إستقر ببلاده خطب للْإِمَام جُمُعَة أَو جمعتين ثمَّ . عَاد الْخَطِيب وَلم يتم ذَلِك التَّرْتِيب” يخبرنا هذا النص أن في قرابة عام 1669 قدم الشيخ الجميلي إلى صنعاء للدخول في حلف يوفر الإستتباب في نجد. لكن يبدو أن قيادات صنعاء لم تحسن التصرف عندما أرادت أن تنشر الزيدية في البديع عندما قررت صنعاء بعث خطيب جمعة مقابل الدخول في حلف مع أهالي البديع. هذا الأمر لم يكن ممكن لقيادة البديع ولأهل البديع وهم من أتباع المذهب المالكي لذلك عاد مبعوث صنعاء بعد أسبوع واحد.

1665

في ذات الأثناء حصل أمر ثاني مهم وهو ذاك الفراغ الاقليمي الكبير جراء انهيار الدولة الصفوية وصعود الدولة الأفشارية ثم الزندية الأضعف والذي انعكس هذا على منطقة خليج العرب. فاغتنم تحالف قبائل العتوب ذات التنظيم الإداري العالي هذا الفراغ والتي بدأت تفد جماعات جماعات ابتداء من عام 1665 وعملت على سده بإنشاء إمارات عربية. تمكن تحالف العتوب من تأسيس عدة إمارات نجحت إمارتين بالبقاء إلى يومنا هذا، كان أُولَاهُمَ الكويت التي استوطنوها انطلاقا من عام 1716.

1665

نزلة الزبارة الأولى

كما قلنا آنفا أن الشيخ الأمير فيصل الجميلي وجماعة من جميلات وادي الهدار تركوا الهدار قرابة عام 1581

وعندما ترك البقية الباقية من الجميلات وادي الهدار في ما بين      1650-1665

أي بعد قرابة 85  عاما لا يعني أن مشايخ الجميلات لم تكن على إتصال بينهم البعض. بل إن إسم خلف و خليفة ظهر بشكل واضح بين الجميلات التي هاجرت في عام 1581 خارج نجد ولم يظهر هذا الإسم بشكل واضح بين الجميلات التي هاجرت الهدار في ما بين      1650-1665.

بل إني أرجح أن الخليفات من أبناء الأمير فيصل الجميلي (ممن هاجر قرابة عام 1581) قد تشكلت لهم قوة عسكرية حديثة من خلال إقتناء المدافع والبنادق عبر سماسرة السلاح العثمانيين. بعد هذا التطور العسكري طلبوا من أبناء عمومتهم الهجرة نحوهم لكي تتشكل معهم قوة ضاربة من التحام البعض في الكل. 

كانت قبيلة الخليفات وأرجح أن هذا هو إسم أحد العشائر المنحدرة من سلالة الأمير فيصل الجميلي التي هاجر قرابة عام 1581 قد أصبحت قوة مقربة من بني خالد والتي شاركت مع براك بن غرير فيما قبل عام 1682  لتوطين حكمه في منطقة القطيف. فهناك إشارة ضئيلة أنهم توقفوا في منطقة قريب من منطقة إذاعة الدمام القديمة حيث سمعت منذ عدة عهود من قال لي أنه كان أو مازال هناك عقار قديم جدا للجميلات ولكأنه مزرعة تقع في تلك النواحي. 

1665-1701

في هذه السنين تطورت قوة الخليفات الجميلية تطورا كبيرا. وكانت الى تلك الفترة لم تندمج إندماجا كاملا في حلف العتوب. فكانت قوتها واضحة للجميع في تقرير الوالي العثماني ارسلها والي البصرة (علي باشا) الى السلطان العثماني

استخدم فيها تعبير العتوب و الخليفات. هذا يؤكد لنا أن الحس عشيرة الخليفات من قبلية الجميلات كان أقوى من الحس التحالفي. 

نعم حصل التواجد الأول لعدة عهود في شبه الجزيرة القطرية والذي توج بدخول جزيرة البحرين الأول في عام 1701 الذي نجح لعدة أشهر بالسيطرة على جزيرة البحرين وهو نجاح يخدم الدولة العثمانية التي كانت تراقب الوضع عن كثب فهو يضعف نفوذ الإقطاعيين الواقعين تحت نفوذ هرمز.  

1701

إنسحبت قوات الخليفات والعتوب من شبه جزيرة قطر وجزيرة البحرين تنقلهم 150 سفينة. كل سفينة مزودة بمدفعين أو ثلاثة مدافع، وتحمل السفينة اربعين مسلحا، يحمل كل واحد منهم بندقية. إمتلاك 150 سفينة يعكس قوة ملاحية هائلة وعلى سطحها 450 مدفع مع 6000 تفقجي (حملة بنادق) لا يمكن لأي قوة إقليمية غض البصر عن مثل هذه القبيلة وحلفائها وهي تتحرك في خليج العرب. ملاحظة: مصطلح تفق وتفقجي ظهر في الخليج العربي عندما إحتدم صراع النفوذ بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية. تفقّ كلمة مركبة من التف أي القذف من فم إسطوانة البندقية والصوت الذي تحدثه فق. ولا يمكن إمتلاك هذا العدد الهائل من السلاح مع القدرة الإدارية العسكرية دون توفر شروط مادية تنتج مثل هذا الجيش. إنه جيش قبلي منظم نرجح أنه تلقى دعم من الدولة العثمانية أو تعاطفها بترك سماسرة السلاح العثمانييون من تقديم خدماتهم للخليفات والعتوب.

1716

ما بين 1701 و1711 أو 1716 سكن العتوب والخليفات ديلم ولكنهم لم يحسنوا الإنسجام في بلاد العجم فانتقلوا الى البصرة فأرشدهم والي البصرة الى الإقامة في الكويت. 

بعد عام  1716 إختفى مسمى الخليفات وظهر مسمى الشيخ خليفة بن محمد كبير العتوب.  

وفي ذلك العام انتقل العتوب بعدها إلى الكويت ، حيث وجدوا بعض بني خالد ، و قد كان لدى بني خالد كوت ، و استقر العتوب حول هذا الكوت و كان ذلك في عام 1711م ، و قد تعايش العتوب مع بني خالد بسلام لمدة ليست بالقصيرة ، و قد بدأ العتوب بالغوص على اللؤلؤ ، و قد أزدهرت أعمالهم وتكاثر السكان في المدينة ، فكان لابد من حاكم يرعى شؤونهم ، فاختاروا الشيخ صباح بن جابر ليصبح حاكم لهم في عام 1752م ،

1762

دخل كبير الجميلات الشيخ خليفة بن محمد العتبي حلفا والجميلي قبيلة في معركة بحرية مع بقية حلف العتوب ضد مراكب الكعوب في عام 1762 ومن ثم حسم تحالف القوى القبلية المنظمة في الكويت الأمر لاحقا بانتصارهم عسكريا في معركة بحرية (الرقة) على أسطول إمارة الكعوب.

1763

في هذه الأثناء توفى الشيخ خليفة بن محمد العتبي حلفا والجميلي قبيلة رحمه الله تعالى وخلفه ابنه (تقريبا 1763)، وهذا الخلف يستحق لقب الرجل الكبير بجدارة وقطعا أعني الشيخ الكبير محمد بن خليفة العتبي الجميلي. لا يوجد عندي شك أن الشيخ محمد بن خليفة، المؤسس لمملكة الزبارة، على قدر عالي من الحنكة والدراية مع حيازته على ملكة التخطيط الاستراتيجي.

1763

في هذا السياق أوعز الشيخ محمد آل خليفة إلى الشيخ محمد بن رزق الخالدي التعريج (تقريبا عام 1763) على مقر إمارة بني خالد في الأحساء لاطلاعهم على أبعاد رؤيتهم في تأسيس إمارة الزبارة. بعدها سار الشيخ بن رزق إلى قرية الزبارة.

1765

تكرار تردد الشيخ محمد بن خليفة على الزبارة كشفت لجماهير الزبارة عن حجم خبرته في إدارة جماهير الغوص بكل حلقاتها. وتبدي لعوائل بلدة الزبارة أن هذا القائد محاط بطاقم إداري منظم من أمثال الشيخ بن رزق الخالدي الحرمي السديري. لكل الأمم لحظاتها التاريخية التي لا تنسى وكانت سنة 1765/1766 هي تلك اللحظة التاريخية الفارقة في مسيرة بناء المملكة الخليفية. ففي ذلك العام تقدمت زعامات الزبارة من البنعلي والنعيم والعتوب والجلاهمة والمعاودة بمبايعة الشيخ محمد بن خليفة العتبي الجميلي ونسبوه كعادة النجادة الى اسم كبير العائلة البارز وتحويله من لحظة البيعة إلى لقب له وهنا انطلق لقب “آل خليفة” بتسميتهم له ب الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة ولتنطلق أعظم مملكة أنشئت في العهد القريب من تاريخ العرب في خليج العرب.

1766

مباشرة قام الحاكم الشيخ محمد آل خليفة كبير الزبارة بتعمير مملكته وقام ببناء قلعة الحاكم والتي تطل على مدينة الزبارة وهي ذات جدران بسماكة خمس أذرع والمعروفة بقلة “مرير” (أي مرة على الغزاة بمناعتها وتحصينات دفاعها) وذلك في عام 1766. فارتحل إليها عرب من عوائل شتى وعلماء ومهرة في شتى المجالات وكبرت إلى حجم المدن.

1768

وسّع الشيخ محمد آل خليفة المدينة وحصنها بسور الزبارة وذلك في عام 1768 كما شق قناة من الساحل مسافة ميل وزيادة إلى داخل المدينة تسمح للسفن البحرية بعبورها لتفريغ بضاعتها مباشرة في سوق المدينة. كما عمر المدارس والجوامع والساحات في المدينة. واكتظت الزبارة بأفاضل أناس خليج العرب وازدهرت بهم.

 1768

 أعلنت مملكة الزبارة سيادتها المطلقة على أراضيها على لسان حاكمها الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة الذي أنشد:

ابن خليفة دايخ سكران *** لا يرى ذياب ولا الديوان*

باني له في الزبارة كوت *** ما على الراضي من الزعلان

والتي تعني أن الفرحة تغمر كبير الزبارة بسيادة المملكة الكاملة على أراضيها وأنها ذات منعة سياسية واقتصادية وعسكرية تضاهي القوى المحيطة بالمملكة وهي قوى أبوظبي (بقوله ذياب، الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان آل نهيان (1693 – 1793) أول حاكم لإمارة أبوظبي ومؤسس البوفلاح أقوى قبائل حلف بني ياس ) وقوى آل مذكور (بقوله الديوان). ويقصد من قوله “الكوت” الحصن المنيع المزود بكافة المؤونة لمجابهة الغزاة. وأنهى الشيخ قصيدته بتعبير الرضى كناية عن شعور الرضى بين أهالي مملكة الزبارة على إنجازاتهم بقيادة كبيرها الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة أول كبير لمملكة الزبارة الخليفية.

د. محمد الزّكري القضاعي

أنثروبولوجي بحريني

يقيم في ألمانيا

عوامل توحّدنا

تشغلني عدة قضايا معرفية من أهمها ما يدفع الفرد الى التحرك في الفضاء الاجتماعي؟ وحين كنت مستغرقا في التأمل تواردت على ذهني جملة من الأفكار جعلتني كتائه بدون خارطة كما لو كنت في أحد أفلام

 Jumanji .

فجئة انتبهت أن قضية إتفاق مجموعة بشرية على أمر ما يؤشر على وجود حراك أفراد يصب في اتجاه يجمّع الجماهير تحت إطار مشترك موحّد لهم.

قررت التوجه الى محرك البحث العملاق قوقل وكتبت من شاكلة هذا السؤال: “ما يحرك الناس ليتوحدوا”؟ لم يدم بحثي طويلا حتى قادني محرك البحث قوقل الى شواطئ الفيلسوف الأخلاقي والاجتماعي الأمريكي من أصول ألمانية السيد إريك هوفر (25 يوليو 1898 – 21 مايو 1983).

وجدت أن الفيلسوف الأمريكي إريك هوفر حدد مجموعة من العناصر التي توحّد صفوف أتباع أيديولوجية معينة: 

إيرك هوفر

الكراهية: أقوى موحد للمتفرقين من الناس، في وجهة نظر إريك هوفر، هو البغض. فمن خلال أيدولوجيات الكراهية يمكن للحركات الجماهيرية أن تنتشر. ويتم ذلك من خلال شيطنة لفريق ما. وعادة ما يكون “الشيطان المثالي” هو أجنبي. فيسهل شيطنة “الآخر” ومن خلال هذا الخطاب تتوحد المشاعر ويبدأ الحراك الجماهيري بالتبلور.

التقليد: يعتقد إريك هوفر أنه كلما قل مستوى الرضا الذي نستمده من أن نكون أنفسنا ، وكلما كانت رغبتنا في أن نكون مثل الآخرين، كلما ازداد عدم رضانا وهبطت ثقتنا في حكمتنا وفي حظنا في هذه الدنيا. عندها يتمكن شخص ما نعتبره ملهما لنا من تجميع غير الراضيين وتوحيدهم خلفه بجعله المثال الذي يتطلعون اليه.

الإقناع: يعتقد إريك هوفر أن الإقناع الحماسي ينجح بتوحيد صفوف العاطفيين. 

ردة الفعل على الإكراه: يؤكد هوفر أن العنف يولد توحد الناس ضده.

القيادة: الملهمة قادرة على جذب جماهير تؤمن بها.

العمل: أكبر موحد للناس هو العمل. فكل من يعمل في شركة ما متوحدون داخل أهداف ورؤية وقواعد العمل.

الشك: يعتقد إريك هوفر أن الشك عامل يوحد الناس. فعندما يشك الإنسان في عدم جدوى الشتات سيبقى مع الجماعة.

د. محمد الزّكري

أنثوبولوجي عربي

يقيم في ألمانيا

العزلة أو كورونا حياتنا تتفكك في مجتمع موبوء

أغلبنا قرأ في شبكات السوشال ميديا مقتطفات من رواية “أعين الظلمات” التي نشرت في عام 1981 بقلم الأمريكي دين كنوتز (و. 1945) والذي ذكر في تلك القصة الخيالة أنه سيكتسح العالم وباء في عام 2020

من مدينة وهان الصينية وأطلق على الوباء اسم ‘Wuhan-400’ .

نحن مذهولون من توافق خيال دين كنوتز بالواقع. يتساءل البعض، مستعينا بنظرية المؤامرة، عن خيوط التوافق الغريب هذا مع أي جهة يتصل؟ 

فيروس كورونا ظهر في مدينة وهان الصينية وبسرعة انتقل عبر خطوط الطيران من بلد الى آخر حتى تحول الى وباء كوني. 

يبدو أننا شئنا أم أبينا بدأنا جميعنا كما لو ندخل في ثنايا فلم خيال علمي. أصبحنا جزء من رواية خيال مؤلف نفقد سيطرتنا على واقعنا كل ما دخلنا في تفاصيل هذه الرواية المثيرة والمقلقة. كأننا شخوصات في فلم إيثاري في السينما لكننا لسنا المشاهدين بل الممثلين.

حياتنا تتفكك في مجتمع موبوء. فمن أجل العافية ترك الإنسان مصافحة الإنسان. ومن أجل الصحة هجر الإنسان أماكن مكتظة بأناس آخرين. العزلة هي الأمان. البقاء خلف جدران المنزل أكثر أمانا من خارجه. 

ما لجديد؟ إن الفلسفة الفردية وطبيعة مسارات الرأسمالية بنسختها الراهنة واحتدام أدوات التواصل الرقمي كنا عوامل تدفعنا نحو العزلة قبل كورونا. ولكن كلا هناك جديد آخر مع عزلتنا بفعل كورونا. الاقتصاد بدأ يتأثر. الطلب على النفط والغاز انخفض لأن عجلة الصناعة الصينية تباطأت عندما جلس الناس في بيوتهم. صادرات الصين نحو العالم أيضا تراجعت. واستثمارات المستثمرين الدوليين في الصين محل محك. إيطاليا تتأثر وفرنسا وألمانيا تتساءل مما معنى كل هذا؟

إنني أميل الى الاعتقاد بأن الإنسان أخطأ كثيرا بانشغاله في توظيف طاقته وأمواله وعقول بناته وأبنائه في صناعة أبشع الصواريخ المدمرة وأكثر الطائرات سرعة وفتكا وأوسع القنابل للبشر فناءا. لم نكترث بتطوير عقل الإنسان. ولا بتطوير ثقافته ولا بتهذيب سلوكياته ولا بالاستثمار في الأدوية النافعة.

لم نكترث بسلوك الطعام الغريب والمقزز الذي يتناوله البعض في أنحاء العالم. لم نبعث دبلوماسيتنا وخبرائنا للتحدث مع الثقافات القاطنة في القرية الكونية لشرح مخاطر السلوك الطعامي غير الصحي عليهم وعلينا ما دمنا نقطن قرية صغيرة واحدة ومكتظة بفعل طاقة خدمات السفر والطيران. كنا (وما زلنا) أنانين وغير معنين بما يحصل في بيتنا الكرة الأرضية الى درجة عدم الاكتراث.  فرطنا بحلمنا من أجل بيت من عالم سعيد. وهذا نحن، نتيجة عدم اكتراثنا ونتيجة أخطائنا في وضع مصادرنا المادية والعقلية والإبداعية في خانات خاطئة، ندفع ثمن غضب الطبيعة في وجهنا. احتباس حراري، عواصف، فيضانات، جفاف، جرادا، فيروسات. نحن بحاجة الى شجاعة لمواجهة كل هذا. نحتاج الى فتح منصاتنا الاجتماعية (الرقمية) للتحدث فيما بيننا حول تشخيص ما يحصل في زماننا وكيف يمكن أن نساهم في تغيره إيجابيا.  

د. محمد الزّكري

أنثروبولوجي عربي

يقيم في ألمانيا

قراءة كتاب “معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام”تأليف الدكتور محمد عمارة، رحمه الله تعالى. سنة النشر: 2004م


الغرب مكان والإسلام دين، فلو يعاد صياغة العنوان الى معركة المصطلحات بين الغرب والشرق لتوازن العنوان …..
الفصل الأول ينطلق فيه الدكتور محمد عمارة، رحمه الله تعالى، (وهو منظر في الدراسات الإسلامية) بنقد حامد نصر ابو زيد، رحمه الله، في حين أن الأخير با حث في الدراسات القرآنية الحديثة وليس بمنظر في القضايا الإسلامية.ما كان هناك داعي لإقحامة. ف حامد لا يمثل ” الفكر الغربي ”

وعندما طرح أبوزيد أطروحة أهمية العقل الحرية العدل فهي أطروحة بغدادية معتزلية قديمةلاغربية.
كتاب د. محمد عماره يرسم لنا صورة نمطية مفادها أن الإسلام شيء واحد وأن الذي يمثل موقفه ويعرفه بشكل واضح وقاطع هو المؤلف السيد

محمد عمارة، ويسميه الإسلام الوسطي.
نخرج من الكتاب بدون أن نعرف ما هية الوسطية؟ لأن الوسط أيضا يعني التخلص من الإطراف! ووسط الشيء أيضا قد يكون لا يعني كل الشيء، بل جزء من الشيء! والوسط قد يكون بعيدا عن العمران! ..كأن أقول أنني في منتصف المسافة بين مكة والمدينة واقفا افي الصحراء.
(حول مفهوم الوسطية إقرأ المقالة: تحول نمط الفكر العربي)

في هذا الكتاب إختزل د. محمد عمارة، رحمه الله تعالى، الحركات الفكرية الإسلامية على مر القرون في شيء سماه الوسطية الإسلامية. دون أن يعلمنا كيف تمكن من هذا الإختزال.
كما إنه إعتبر مكان الغرب شيء واحد في حين أن أماكن الغرب الأوروبي متعددة. فمثلا: خاضت هذه الأماكن الأوربية فيما بينها حرب عالمية أولى وثانية وحرب باردة لشدة تنافر مكوناتها السياسية والثقافية والمكانية. فبريطانيا لا يوجد لها دستور بل حكم عرفي و باريس نظام دستوري قديم والدول الإسكندنافية قائمة على نظام التكافل الإجماعي وألمانيا على فيدراليات ….

اللغات الأوروبية عديدة وكل لغة تحمل ثقافة مختلفة فما هو بالضبط معنى مصطلح الغرب أو الحضارة الغربية التي يريد السيد عمارة من القاريء أن يتخيلها عندما يقرأ لفظة “الحضارة الغربية” في كتابه؟


تقديري الشخصي أن الفكر الحداثي البوسيفسيتي الذي كان يهتم بتطوير المصطلح (والذي إشتهر في الستينات والسبعينيات الى الثمانينيات من القرن المنصرم) كان أيضا يرتكب أخطاء الإختزال وأخطاء التضخيم. وهذا الفكر توغل الى عقل خريجي الجامعات في تلك الحقبة وتأصلت طرق وومنهجيات تلك المدرسة الفكرية في كتاباتهم.

محمد عمارة الذي كان يحرر مجلة إسلامية مهمة لفترة طويلة ساهمت في نشر إختزال أمميّة الإسلام. فمن إسلام محمود شلتوت ت. ١٩٦٣ الذي إتسع لفرقاء كل الأمة والذي في حقبة شلتوت كان الأزهر الممثل لصوت الإسلام بكافة جماعاته نرى أن حقبة محمد عمارة أختزل فيها دور الأزهر في داخل جماعة السنة عندما نفى التشيع خارج نطاق الدراسات الإسلامية الوسطية في مطلع الربيع العربي.

ثم وفي مؤتمر غرزوني في عام ٢٠١٦ نفت الوسطية الإسلامية السلفية من كونها جزء من الإسلام.
هكذا ساهم محمد عمارة من خلال خلل ثنائية الإختزال وخلل التضخيم في المصطلحات من إختزال الإسلام في جماعة هو أكثر من يعرفها جيدا عندما يكتب عنها وليس نحن لأننا لم نستطع من خلال كتاباته فهمها بشكل واضح.

في وجهة نظري أن محمد عابد الجابري تحديدا في هذه النقطة تمكن من تخطى الطوائف والمذهبية وكافة الإنتماءات عندما تحدث عن العقل البياني والعقل العرفاني والعقل البرهاني. فعند الجابري قراءة مميزة تجد فيها أن العربي عقل بغظ النظر عن إنتماءاته. وهذه عبقرية للخروج من مأزق الطائفية والتشضيات.
( إقرأ مقالتنا: ما بعد الجابرية: قرآءة في مثالب بنيوية الجابري ومتجهاتنا الفكرية بعدها).


إفتراق الأمة حتمي ولكن من هي الفرقة الناجية؟ هي الفرقة التي تتمكن من إخراج تخريجة تحافظ على خصوصية ثقافة كل فرقة وتسمح بتقاطع رفيع يصل بين فضاءات الفرقاء الثقافية ليكونوا داخل وعاء كبير إسمه أمة.
الصحابة رضوان الله عليهم لا أراهم أنهم كانوا بلا أراء. بل كانوا أصحاب عقول ونظرات ومواقف تصل في بعض الأحيان الى حد الإختلاف مع رسول الله ص. لذلك ترى القرآن يكرر في صياغات مختلفة على مسامع الصحابة أهمية طاعة الرسول ص.

عظمة الرسول ص هو في أهم سنة تركها لنا ونحن لم نبوب لها والتي سأسميها على عجل :

إدارة المختلفون، وتجميع أصحاب الأراء المتعددة، تحت رداء دولة النبوة بقيادة الرسول ص.


هذا النوع من الإدارة أو السنة النبوية الرائعة هي ثقافة نحتاج اليه كثيرا. أعتقد أن الفكر الإسلامي سينتعش كثيرا عندما نتمكن من إعادة أحياء وترويج ودراسة وجعل ورش سلوكية للتدرب على أهم ورثة تركه لنا الرسول ص أي إدارة المختلفون ثقافيا والمنتمون الى الأمة.

فلا القرآن ولا الرسول ص حجر على العقول بل سمح لها ممارسة التفكير والتدبير والإختلاف،

والأهم الإنضباط تحت شعار:

يجوز لي أن أبدي رأي وعند التصويت على قرار ما سأترك رأي لصالح قرار الجماعة.

لأن هناك شيء عظيم في الأمة إسمه الصالح العام للأمة.
رحم الله محمد عمارة رحمة واسعة

وأحمد الله الذي مكنني من رؤيته ثلاثة أيام متوالية في غضون حفل ثقافي كبير في البحرين في عام ١٩٩٩

ومن مصافحته ومن إخباره بإعجابي بكتبه عن المعتزلة.

د. محمد الزّ كري

باحث عربي

يقيم في ألمانيا

المرأة في شراك فقه مثنوي يفرز الوجود الشرعي في ثنائية الحلال والحرام

في أجواء الجدل الفكري فوق ربوع الفيسبوك أثار السيد 

Abdelkrim Hemma

جدلا فكريا بلغ بعض رتوشه دوامة أصدقائي الفكرية عندما لفت انتباهنا كاتبا تحت هذا العنوان واليكم النص كاملا:

هل تطورت المرأة أم الفتوى؟

في عام (1951) ألّف الشّيخ محمّد الغزاليّ – رحمه الله – كتابا اسمه ” من هنا نعلم ” وأفتى فيه بأنّ 

عمل المرأة حرام، وأنّها يجب أن تقرّ في بيتها !
في عام ( 1986) ألّف الشّيخ محمّد الغزاليّ – رحمه الله – كتابا اسمه ” سرّ تأخّر العرب والمسلمين ” 

تراجع فيه عن فتواه السّابقة، وبيّن فيه أنّ الصّحيح أنّ المرأة لها الحقّ فى العمل بكلّ الوظائف، 

إلاّ وظيفة رئيس الدّولة باعتبارها ولاية عامّة !
في عام (1989) ألّف الشّيخ محمّد الغزاليّ – رحمه الله – كتابا اسمه “

 السّنّة النّبويّة بين أهل الفقه وأهل الحديث ” تراجع فيه عن فتواه السّابقة، وبيّن فيه أنّ من حقّ المرأة تولّي رئاسة الدّولة، باعتبارها محكومة بالدّستور والقوانين !
*****لتبقى المرأة هو الثابت و رأي الفقهاء هو المتغير تحت غطاء المذهب 

و الهوى و هاذا ما وجدنا عليه أباؤنا و يمكن تغيير المفاهيم إذا عرض الأمر 

على كتاب الله بي عقل حقيق لا تؤرجحه الانتماءات.

دمتم في ملك الله

Abdelkrim Hemma                 

انتهى الإقتباس

بادئ ذي بدء علي أن أقر بأني لست ملما بشكل جيد بكتابات الشّيخ محمّد الغزاليّ (1917–1996)،

رحمه الله تعالى، لذلك لست متأكدا أن ما نسب اليه هو من جنس كتابات الفتوى أو من جنس الرأي أو القول. فالرأي الفقهي مادة كتابية تقع في أهميتها دون الفتوى. كما أن قضايا المرأة الفقهية ليس من أحكام الإعتقاد، والتي هي محل شبه إجماع، بل هي مما ينتمي الى الأحكام العملية القابلة للجدل والتداول. أضف الى أن بعض أحكام المرأة يعد من مستجدات الحياة النوازليّة مما يخضعه بشكل أكثر تحت قوانين صيرورة المتحول والمتغير الفقهي لا الثابت. 

أيضا الصياغة التي استخدمها الأستاذ عبدالكريم همّة صياغة مختصرة لم تسمح لنا تدبر الأمر بشكل وافي لنفهم مقالة الشيخ الغزالي، رحمه الله تعالى، فهل هي فعلا تطورا أم توضيحا لمبهم سابق. 

فكثيرا ما نجد أن الشيوخ (حفظهم الله تعالى) في مجالسهم يتباحثون أمور لم تنضج بعد في عقولهم مع جلسائهم بشكل يسنح لهم بتخريجها في إطار فتوى. 

فهناك مقالة وتداول ورأي مثل ما أن هناك فتوى وعلينا في كلّ الأحوال تحري هذا قبل أن نحلل تطورات عقل الشيخ حول القضية التي نناقشها. 

ما يهمني هنا هو مناقشة مضار التسليم للفكر الشرعي من رؤية الواقع من خلال ثنائية حلال أو حرام. 

ففكرة جلب الفكر المثنوي القديم الذي أثر على رؤية العالم الشرعي لإرغامها على وصف العالم في إطار ثنائية صح مقابل خطأ هو جلب  لمثنويات ماني بن فاتك التي تنسب إليه المانوية.

الفكر المانوي أثر أيضا على العالم اللغوي السويسري الشهير  فرديناند دو سوسور ت. 1913

الذي يعد أبو المدرسة البنيوية في مرحلتها اللسانية. فقد أقحم دو سوسور ثنائيات مانوي في كل الدراسات الإنسانية وألزمهم من رؤية العالم من خلال صياغة القطع التي ترى أن الوجود يعبر عنه من خلال مصطلحين أساسيين، غالبا ما يكونا متعاكسين، مثل الخير والشر، النور والظلام، الذكر والأنثى، الأبيض والأسود، الخ. 

هذا الفكر المانوي ال دو سوسوري سبب أزمة في أوروبا في حقبة الحداثة المتأثرة بالبنيوية. فرأى حينها الأوروبي أن المادة جعلته متقدم والآخر متخلف، متحضر وبربري، فن رفيع الذوق وفن ضيع الذوق، الخ. 

الذي يزعجني في كل هذا الأمر أن أباؤنا المعرفيون القدماء قد تمكنوا من إنقاذ العالم حينها من ثنائيان مانوي القاتلة للفكر من خلال وضع سبع مدارات للأحكام الشرعية تدور في إطار

مندوب ، مباح، جائز ، واجب

مكروه، منهي عنه، محرم ه

هذه السباعية تسمح برؤية العالم من منظور يفوق التضيق الذي تفرضه مثنويات مانوي. فلم يعد رؤية كل شيء مقصور على ثنائيات أبيض أو أسود بل إن آلية التصنيف الثقافية الفقهية وفرت للعربي نظام تصنيفي يحتوي على عدة أدراج يمكن على ضوئها  تشريح الظاهرة محل الدراسة الى أجزاء كثيرة لتصنف في إطار درجها المناسب.

فمثلا تناول الطعام المباح لا يناقش في إطار حلال أو حرام جائز أو غير جائز بل يتحرك في إطار إنه 

واجب اذا كان عدم الأكل يضر بالإنسان وقد يكون مستحب وقد يكون منهي عنه أو مكروه أو محرم إن كان يضر بالجسد.

هذا الفقه أثرى العقلية السيسيولوجية والأنثروبولوجية وكافة الدراسات الإنسانية. وقد التقط خيوطها المفكر البريطاني ستيوارت ماكفايل هال ت. 2014 المابعد بنيوي المابعد حداثي الما بعد بوسيتفستي 

عندما تمكن من تطوير أطروحة مفادها أن الأبيض متدرج وأن الأسود متدرج لذلك قال أنه لا توجد ثنائيات بل يوجد ما

لانهائيات تندرج في نظام متدرج يسمح بالهروب من ثنائيات الشهير  فرديناند دو سوسور المانوية الصارمة المدمرة للوجود السيوسيولوجي للدراسات الإنسانية.

إذا الذي أزعجني في ما ينسب الى الشّيخ محمّد الغزاليّ ودفعني إلى كتابة هذه المقالة ليس كيف كان يرى الشيخ (رحمه الله تعالى) المرأة من منظور إجتهاداته الفقهية بل الذي أزعجني هو البنية الفقهية التي يصدر عنها أرائه الفقهية. 

تلك البنية التي أنتجت فقهيات إقترنت ب حلال-حرام والتي مازالت عالقة في شراك مثنويات ماني والتي مازالت تعيق فساحة الرؤية الفقهية القديمة السباعية.

د. محمد الزّكري

أنثربولوجي الدراسات الإسلامية

عربي يقيم في ألمانيا

فقه المدن الموبوءة في حقبة وباء كورونا الجارف

الطاعون “الجارف”  هكذا تسمي العرب الأوبئة التي تقتل خلق كثير. قدر الله تعالى أن ندرك وباء كورونا الذي يجتاح العالم. في هذه المقالة أريد أستذكار حدث رواه البخاري (5739) ، ومسلم (2219) 

عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ [يعني : الطاعون] بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْه)

هذا الحديث يثير تساؤلات عدة حول فقه المدن الموبوءة. فالأساس عدم دخول المدن الموبوءة. ولكن ماذا عن مغادرتها؟ 

وكيف فهم الصحابة هذا الأمر النبوي؟

حول فقه الأوبئة والطواعين الجارفة نتباحث في فقه المدن المعزولة والأوبئة

فقد أفتى ابو موسى الأشعري ر. بجواز ترك المدن الموبوءة إذا اعتقد التارك بأنه ليس مريض.

في هذا الخصوص  

يروي طارق بن شهاب البجلي أنه مع نفر أقبلوا على أبا موسى الأشعري وهو في داره بالكوفة ليتحدثوا عنده، فلما جلسوا قال أبو موسى: لا عليكم أن تخفّوا يعني تغادروا، فقد أصيب في الدار إنسان بهذا السقم أي بذلك الوباء، 

ولا عليكم أن تنزّهوا عن هذه القرية، فتخرجوا في فسيح بلادكم ونزهها حتى يرفع هذا الوباء؛ 

سأخبركم بما يكره مما يتّقى، من ذلك أن يظن من خرج أنه لو أقام مات، ويظنّ من أقام فأصابه ذلك لو أنه لو خرج لم يصبه، 

بهذا النص التالي يكون أبو موسى قد وضع قاعدة شرط الخروج من الكوفة والتي كانت موبوءة حينها 

“فإذا لم يظنّ هذا المرء المسلم فلا عليه أن يخرج، وأن يتنزّه عنه” يعني إنه إذا ظن أنه غير مصاب فيحق له الخروج.

ثم يستشهد أبو موسى الأشعري بأنه كان مع أبى عبيدة بن الجراح ر. بالشام عام طاعون عمواس، فلما اشتعل الوجع، وبلغ ذلك الخليفة عمر بن الخطاب ر.، فأراد عمر أن يخرج أبو عبيده فكتب عمر إلى أبي عبيدة ليستخرجه منه:
أن سلام عليك، أمّا بعد، فإنه قد عرضت لي إليك حاجة أريد أن أشافهك فيها، فعزمت عليك إذا نظرت في كتابي هذا ألّا تضعه من يدك حتى تقبل إلي. 

قال أبو موسى الأشعري: فعرف أبو عبيدة أنه إنما أراد أن يستخرجه من الوباء، قال: يغفر الله لأمير المؤمنين! 

ثمّ كتب إليه: يا أمير المؤمنين، إني قد عرفت حاجتك إلي، وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم، 

فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله في وفيهم أمره وقضاءه؛ فحلّلني من عزمتك يا أمير المؤمنين، ودعني في جندي. 

فلما قرأ عمر الكتاب بكى، فقال الناس: يا أمير المؤمنين، أمات أبو عبيدة؟ قال: لا، وكأن قد. قال: ثم كتب إليه: سلام عليك، أما بعد، فإنك أنزلت الناس أرضا غمقة، فارفعهم إلى أرض مرتفعة نزهة. فلما أتاه كتابه دعاني فقال: يا أبا موسى، إنّ كتاب أمير المؤمنين قد جاءني بما ترى، فاخرج (يعني طلب من أبوموسى المغادرة لأن زوجة أبو عبيدة مصابة) صاحبتي قد أصيبت، فرجعت إليه، فقلت له: والله لقد كان في أهلي حدث، فقال: لعلّ وضع رجله في غرزه طعن، فقال: والله لقد أصبت. ثم سار (أبو موسى الأشعري) بالناس حتى نزل الجابية، ورفع هناك عن الناس الوباء.

ثم لما اشتعل وجع الطاعون ب أبو عبيدة قام في الناس خطيبا، فقال: أيّها الناس، إنّ هذا الوجع رحمة بكم ودعوة نبيكم محمد، ص وموت الصالحين قبلكم، وإنّ أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له من حظّه. فطعن فمات، 

واستخلف على الناس معاذ بن جبل ر. وهو موجوع. قال: فقام خطيبا بعده، فقال: أيها الناس، إنّ هذا الوجع رحمة بكم، ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذا يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظهم، 

فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ ر.، فمات. ثمّ قام فدعا به لنفسه، فطعن في راحته؛ 

فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه، ثم يقول: ما أحبّ أنّ لي بما فيك شيئا من الدنيا، 

فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص ر.، فقام خطيبا في الناس، فقال: أيها الناس، إنّ هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبّلوا منه في الجبال. فقال أبو وائلة الهذلي: كذبت؛ والله لقد صحبت رسول الله وأنت شرّ من حماري هذا! قال: والله ما أردّ عليك ما تقول، وايم الله لا نقيم عليه. 

ثم خرج وخرج الناس فتفرّقوا، ورفعه الله عنهم. 

قال أبو موسى الأشعري: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرو بن العاص، فوالله ما كرهه.

هذا ما قرأت لكم من فقه القدماء وحمانا الله في ألمانيا وفي أوروبا والعالم العربي والإسلامي وكافة سكان الكرة الأرضي بقدرة اسمه العظيم “الحافظ” من شر ما خلق وحصّننا بفضل حبنا للصالحين القدمآء ورحم الله الأموات منّا والأحياء.

وفي أمان الله وحفظه ورعايته

د. محمد الزّكري

أنثروبولوجي دراسات إسلامية

عربي يقيم في ألمانيا  

الكارنفال الألماني والبحث عن المفقود

يمثّل الكرنفال الذي نشهده في ألمانيا في كل شتاء من كل عام تقليدا أوروبيا يمتد من العصور القديمة الى يومنا الراهن. يحمل الكرنفال جذور ثقافية أوروبية فكاهية شعبية تبحث عن فرص التعبير النقدي للقضايا التي تهم المشاركين في الكرنفال. 

لم يكن صعبا على ذهني رصد إصرار الألمان (وكل الأوروبيين) على مبدأ إشاعة روح الكرنفال. ومن الإصرار على جلب الأطفال معهم لغرز حب الكرنفال للأجيال التالية لكي يستمر التقليد الذي نشأ في عصر أزمنة الوثنيات ثم الى أزمنة الديانات ثم الى أزمنة الأيدولوجيات ثم الى أزمنة العولميات وما بعد الحداثيات.

تكرار مشاركتي في كرنفالات مدينة كوتبس على مر الأعوام تعزز لدي أن الكرنفال تخم هامشي، نقطة تتلاقى فيه الحياة مع الفن. أنه الحياة عندما يتحول الى تعبير لفن شعبي يتحدث عن هموم معاشاته. الكرنفال ليس مسرح أوبرا يلعب فيه ممثلين مهنين أدوار مستوحاة من نص مكتوب مسبقا. بل أن الكرنفال حراك جماعي يلعب أدواره أبناء وبنات الحارة والمحلية ممن لا يملكون أي خلفية مسرحية ليكونوا في ذات اللحظة جمهور الكرنفال ويكونوا في ذات الأوان الممثلين الفاعلين في الكرنفال.  

كل شخص أو أسرة أتت بكامل حريتها لتمارس دور فني لتنتقد واقعها المعاش أو لتعيش خيال تتمناه. كل كرنفالي يشارك بشكل فني لإشهار رؤيته للحياة بين أفراد مدينته بدون تنسيق مع أي شخص أو أسرة أخرى. المحصلة للمشهد الكرنفالي المرئي أننا نرى المئات لتمثيليات مختلفة من قصص الحياة وتعابير عن مواقف ترجمت في أطار فن شعبي فكاهي. مسرحيات وشخصيات وصور وملابس غير منسقة غير منظمة كأنما مسرح الكرنفال مبعثر لا يلعب أبطاله مسرحيته بناء على سرد لقصة واحدة. مشهد يحيل تنوعات وتناسق وشذوذ وغرابة ومقبولات ومرفوضات كافة أشكال الحياة الى تعابير فنية تتجسد أمامك في طرقات المدينة. كأنك من خلال هذه التّجسّدات الفنية تستقبل أراء السكان وتسمع أصوات الناس بتعدد مشاربهم وتنوع ثقافاتهم وكثرة تناقضاتهم يلعبون لنا سمفونية الحياة. فكل فرد عضو في سمفونية الحياة وفقط من خلال تعدد الأصوات المختلفة تنتج لنا الحياة نغمات سمفونية جميلة نطرب لها نعم أنها الكاكوفونيك بليفوني  ” cacophonic polyphony ” الجميلة كما يسميها الناقد الروسي ميخائيل باختين (1895 ـ 1975م).

إن فكرة الكرنفال هو محاولة إنسانية قديمة لكسر الرؤية الأحادية للخروج من براثين الأيدولوجية الواحدة، للخروج من فكرة الثقافة الواحدة. الكرنفال هو ورشة مجتمعية لتدريب أفراد المجتمع على رؤية حقيقة الحياة، ولتلمس واقعها كوجود قائم على عدة مباني ثقافية. أن الكرنفال فكرة شعبية نبيلة لتسويق التعددية الثقافية بين أفراد المجتمع الألماني – الأوروبي.  

يرى ميخائيل باختين أعياد الكرنفال مناسبة لغسل ذواتنا مما رسب بها طوال أشهر العام المنفرط من بقايا أيدولوجيات منفرة وفروقات مجتمعية وتصدعات في العلاقات البشرية وتفكك المباني الأسرية. أنه مناسبة للخروج من ذواتنا بتمثيل ذوات ليست بنحن. فالتاجر يلبس لباس الفقير والفقير يلبس ملابس الثري المثقف يلبس ملابس العامي والعامي يلبس ملابس البروفسور كل ذلك من خلال فن ” Grotesque ” وهو فن يجسد صور مبالغ في أشكالها وملامحها وأحجامها ففي المبالغة يزداد حظ تثبيت الفكرة في أذهان مرتادي الكرنفال.

الكرنفال في ألمانيا علامة على وعي المحليات بمحيطها وواقعها. أنه علامة أن الشعب الألماني ذو حراك مجتمعي وثقافي نشط. الكرنفال أشبه ما يكون بندوة نقاش تطرح عدة أراء نقدية لما يجري من مستجدات وتحديات معاشية ومحلية وإقليمية وكونية. أن الكرنفال علامة حب للحياة وأي محاول لتعطيل الكرنفال وتخويف رواده هو عمل يستهدف هذا الشغف الإيجابي للحياة وهو أمر مرفوض وسيفشل، لأن الكرنفال تاريخ وهوية متجذرة في بنية الوعي الألماني ويصعب شطبها من الذاكرة.  

د. محمد الزّكري

أنثربولوجي عربي

يقيم في ألمانيا  

خط سير قبيلة الجميلات نحو شرق جزيرة العرب

تعد قبيلة الجميلات التغلبيّة الوائلية من أكثر قبائل الجزيرة العربية اهتماما في تنظيم مجتمعات جزيرة العرب في إطار ممالك وإمارات على مر القرون. فمن إمارة البديع والهدار إلى الكويت فمملكة الزبارة ومن ثم مملكة الزبارة والبحرين والدمام ثم مملكة البحرين الحالية وأيضا كانت هناك إمارة الجلاهمة في منطقة راس شبه جزيرة قطر. كل هذه المشاريع التي إنخرطت فيها قبيلة الجميلات يجعلنا نضع هذه القبيلة في مدار اهتمامنا ودراستنا.

أثار الأستاذ سيف مرزوق الشملان من مواليد 1344هــ ــ 1926 في كتابة ” من تاريخ الكويت” سؤال ما برحني من حينها حول خط سير الجميلات نحو شرق الجزيرة العربية. وأورد مراسلاته مع مؤرخي آل خليفة من الأسرة الحاكمة الكريمة يسألهم عن معلومات توثق محدار آل خليفة من الهدار باتجاه شرق الجزيرة العربية. لقد كانت نبرة قلم الأستاذ سيف الشملان تحمل استفسارات وتشكيك في خط سير ينحدر من الهضبة النجدية الى الاستيطان الأول في شبه الجزيرة القطرية. لقد بقى سؤال الشملان مطويا في ذاكرتي وكنت أبحث له عن جواب أفضل من مجرد التشكيك. 

في هذه المقالة أريد أن أقدم معلومات تفيد أن شيوخ قبيلة الجميلات نسقوا عملية انحدار عشائر الجميلات من نجد مع عشائر الجميلات من حفر الباطن في آن واحد نحو شرق الجزيرة العربية وثم عندما التقت عشائر الجميلات مع عشائر آل بن علي من قبيلة أسلم عندها أسسوا حلف العتوب المشهور. 

عهد الشيخ صباح بن جابر

أختير الشيخ صباح بن جابر ليصبح أول حاكم في أمارة الكويت 1718-1776 ولكن لماذا تم اختياره؟ الأسباب التي رصدها المؤرخين تقول أن القبائل والعشائر والأسر في القرين أو الكويت طلبت تعين أمير عليهم و يكون مرجعاً لهم في حل المشكلات و الفصل في القضايا والخلافات. لكن الرحالة الألماني كارستن نيبور الذي درس الكويت في عام  1765 لفت انتباهي أنه ذكر أن الشيخ صباح الأول كان على علاقات وطيدة مع العشائر والقبائل التي تسكن الصحاري الواقعة خلف الكويت باتجاه حفر الباطن مرورا بالشام الى الأردن. مثل هذه العلاقات الوطيدة في تلك المرحلة المبكرة يعني تواجد خبراء بين صفوف حاكم الكويت يلمون بهذه الطرق وعلى علاقة شخصية بالقبائل التي تسكن في تلك النواحي لتأمين سلامة عبور القوافل عبر الطرق الصحراوية. وتلك النواحي في شمال نجد بعيدة عن منطقة البديع والهدار في نجد. بمعنى آخر لابد أن فرع من الجميلات من “حفر الباطن” ومن “الحدقة أو هجرة حدقة” قد قدم مع فرع الجميلات من الهدار لتأسيس والإقامة في الكويت. 

فخذ البادي من قبيلة الجميلي كبيرهم الأمير بادي خلف بن خليف بن مسلط بن خليف بن دهام الغنيماني الجميلي رحمه الله,عاش في حجرة الحدقة ، عند عام 1261ه

أسباب نزوح الجميلات الأول باتجاه شمال الجزيرة العربية

لقد ذكرنا في كتاباتنا الماضية أن شريف مكة حسن ابن نمي سير في عام 989 هـ سير جيش كبير لضرب أمارة الجميلات في البدع والهدار والتي تعد أقوى وأعتى إمارة نجدية قاومت خضوع نجد لسيادة الأشراف في الحجاز.

 حاصر جيش الحجاز قصر سلمى في مدينة البديع المنيع لمدة 40 يوم دون أي فائدة. فعاد الجيش الى مكة دون أن يحقق مراده وبلّغ الجند شريف مكة هذه المقولة التي ذهبت مثلا بين العرب: “وجدنا سلمي اسفلها في الماء واعلاها في السماء”. فبعث شريف مكة الى العثمانيين يطلب منهم تزويده بآلة المدافع. وتحت ضغط الشريف على العثمانيين زودوه ب مدافع تجر على عجلات. فجروا المدافع الى البديع وهنا رأى النجادة المدافع لأول مرة وهو يدك قلاعهم. 

بعد هذه الأحداث نشبت قلاقل داخل قبيلة الجميلات. تحديدا حصل إختلاف بين الشيخ الفارس فيصل الجميلي مع الشيخ حماد الجميلي حاكم قصر سلمى في البديع. ومباشرة بعد تداعيات معارك جيش أشراف مكة الحجازية الهادفة إلى إخضاع نجد تحت سيادة الحجاز وبسبب عدم إقرار الشيخ فيصل لدبلوماسية الشيخ حماد التي عجزت عن إخراج إمارة الجميلات في البديع والهدار من الدخول في خطوط تماس مع القوى الإقليمية المحيطة بهم قرر هو وفريق من جماعته ترك الإمارة باتجاه شمال جزيرة العرب لا إلى شرقها. وقد استقرت جماعة من أقارب الشيخ فيصل الجميلي في حفر الباطن ومازالوا يقيمون هناك الى يومن هذا. 


غزوة الأشراف أثرت ولكن لم تنهك قوة الجميلات في الأفلاج ولا زعاماتهم في البديع والهدار.كما بينت في كتاباتي الماضية أن خروج الشيخ فيصل الجميلي ومعه جماعة من الجميلات لم يعني أن جميع قبيلة الجميلات قد خرجت معه. بل بقت قبيلة الجميلات في إمارة الجميلات في البدع والهدار. عد الى مقالتنا 

لمحات من تاريخ الجميلات في البَدِيع والهَدّار

أسباب نزوح الجميلات الثاني باتجاه شرق الجزيرة العربية

تضخم القوى الأقليمية الضاغطة على نجد 

يبدو لي أن الجميلات أرادوا خلق توازن يحميهم من نفوذ الأشراف في الحجاز ومن نفوذ بني خالد المتصاعد في الأحساء من خلال التوجة الى صنعاء. حول هذا الموضوع نجد في كتاب “تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من الأخبار” من تأليف المطهر بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن المنتصر أبو على الشريف الحسني الجرموزي (ت. 1077هـ/1667) أن الشيخ غنام بن رشود الجُمَيلي شيخ نصف بلدة البديع (يعني هناك شيخ آخر غيره يحكم النصف الثاني ) قد ذهب إلي صنعاء للتزود بالسلاح من زعيمها في زمن ما بين 1644-1667م .

علما أنه كانت عند الشيخ غنام قوة عسكرية لا يستهان بها حيث ذكر ممثل حاكم صنعاء، الشيخ أحمد بن ناصر الحيمي أن بلدة البديع .بلدة كبيرة لها ثلاثة أسورة، وفيها ثلاثة حصون، ويسكنها ألف رجل. ثم بعد تلك الزيارة بثلاث سنوات عاودت زعامات الجميلات بزيارة صنعاء لدفع استراتيجية خلخلة التوازنات الإقليمية لصالحها. في هذا الخصوص نجد في صفحة (186) من كتاب “تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري- السابع عشر الميلادي/ تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى من تأليف عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد الحسن نص مهم جدا: “وفيهَا وصل إِلَى حَضْرَة أَحْمد بن الْحسن شيخ يُقَال لَهُ الجميلي وبلاده يُقَال لَهَا البديع متوسطة بَين الدواسر وَبَين الأحساء وَولَايَة بِلَاده منسوبة إِلَى الشريف صَاحب مَكَّة فِي الْجُمْلَة فَأكْرمه وَعَاد بِلَاده وَمَعَهُ خطيب إستدعاه الْمَذْكُور فَلَمَّا إستقر ببلاده خطب للْإِمَام جُمُعَة أَو جمعتين ثمَّ . عَاد الْخَطِيب وَلم يتم ذَلِك التَّرْتِيب” يخبرنا هذا النص أن في قرابة عام 1669 قدم الشيخ الجميلي إلى صنعاء للدخول في حلف يوفر الإستتباب في نجد. لكن يبدو أن قيادات صنعاء لم تحسن التصرف عندما أرادت أن تنشر الزيدية في البديع عندما قررت صنعاء بعث خطيب جمعة مقابل الدخول في حلف مع أهالي البديع. هذا الأمر لم يكن ممكن لقيادة البديع ولأهل البديع وهم من أتباع المذهب المالكي لذلك عاد مبعوث صنعاء بعد أسبوع واحد.

يبدو لي أن نتيجة عدم تمكن قيادات الجميلات من تأمين إستقرار إمارتهم في البديع والهدار والذي صاحبه نقص هائل في أعداد قبيلة عنزة وهي قبيلة حليفة للتغالبة (والتي تلتقي في جد عدناني عالي مشترك بينهم) مع القحط المروع الذي ضرب الهضبة النجدية جعل من لم يضعن ممن كان في حلف التغالبة من الجميلات والدواسر مع عنزة ومنهم الجميلات في وضع يتميز بإختلال في علاقات القوى المعهودة وهو فراغ هائل يستدعي التفاوض مع القبائل الأخرى القحطانية للدخول في حلف تتوازن فيه القوى وتحفظ تحت قيوده الحقوق والدماء والعروض. أدى عدم التمكن من خلق بيئة استقرارية نتيجة عدم التمكن من الاتفاق على معاهدات وأحلاف جديدة أضف الى ذلك المجاعة إلى أفرزت عدة إقتتالات بحثا عن موارد الحياة خارج المعاهدات القديمة.

في تقديري الشخصي كانت هذه الظروف مجتمعة دفع قيادة الجميلات في الهدّار الى اتخاذ قرار ترك الهدّار والإنحدار من هضبة نجد نحو شرق جزيرة العرب باتجاه خليج العرب.

تضاريس المذاهب في نجد وتحولاتها:  منذ نشئة الإسلام الحنيف حتى يومنا الراهن

إذا حصلت أحداث جسام دفعت شيوخ الجميلات إلى اتخاذ قرار الهجرة والانحدار من نجد صوب شرق جزيرة العرب.

علامات محدار الجميلات من نجد صوب شرق الجزيرة العربية

قد يفيد لو يعلم الأستاذ سيف بن مرزوق الشملان إنني في مجلس والدي الشيخ عبدالكريم الزّكري القضاعي الكائن في الدمام قد سمعت في أواخر الستينيات من القرن المنصرم من قال أن هناك أملاك قديمة جدا لآل خليفة. أملاك أهداها لهم أمراء بني خالد عندما انحدر من نجد فريق من الجميلات باتجاه شبه جزيرة قطر، النزلة الأولى. 

وقد سمعت أن تلك الأملاك مزارع تقع في أو خلف صبخة الدمام (والله أعلم).

د. محمد الزّكري القضاعي

أنثروبولوجي بحريني يعمل في ألمانيا